أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

165

عجائب المقدور في نوائب تيمور

وارتمض ، ورفع صوته وخفض ، وكأنه تجرع نقوع الحضض ، ثم قال : أو يخوفني بهذه الترهات ، ويستفزني بهذه الخزعبلات ، أو يحسب أنني مثل ملوك الأعجام ، أو تتار الدشت الأغتام ، أو في جمع الجنود ، كجيش الهنود ، أو جندي في الشقاق ، كجمع العراق ، أو ما عندي من غزاة الإسلام ، كعساكر الشام ، أو أن قفله المجمع كجندي ، أو ما يعلم أن أخباره عندي ، وكيف ختل الملوك وختر ، وكيف تولى وكفر ، وما صدر عنه وعنهم ، وكيف كان كل وقت يستضعف طائفة منهم ، وأنا أفصل جمل هذه الأمور ، وأكشف ما خزنه في التامور « 1 » ، أما أول أمره فحرامي سفاك الدم ، هتاك الحرم نقاض العهود والذمم ، طرف منحرف عن الصواب في الخطا ، فصال وجال وجار وصار وسطا ، ثم طال واستطال ، واتسع له المجال ، وغفل عنه الرجال ، ومن حين نبغ ، استصبى حتى شاب الشيب بالعيب ، فأدرك ما أدرك وما بلغ ، فالتهبت فتيلته بعد ان كانت شراره ، وانتثرت فروع جبته فصارت غراره ، أما ملوك العجم فإنه استنزلهم بدخله وختله ، ثم استفزهم بخيله ورجله ، وبادر إلى قتلهم بعد أن أمكنتهم فرصة قتله ، وأما توقتاميش خان ، فإن غالب عسكره خان ، ومن أين للتتار الطغام ، الضرب بالبتار الحسام ، وما لهم سوى رشق السهام ، بخلاف ضراغم الأروام ، وأما جنود الهنود فإنه ختلهم في أمرهم ، ورد كيدهم في نحرهم ، فوهت أركانهم ، لا سيما وقد مات سلطانهم . وأما عساكر الشام ، فأمرهم مشهور ، وما جرى عليهم فظاهر غير مستور ، ولما مات سلطانهم ، وتضعضعت أركانهم ، وانفض أمرهم وانقض ، وبغى بعضهم على بعض ، فقطعت منهم الرؤوس الكبار ، ولم يبق فيهم إلا رؤوس صغار ، فنثر الزمان نظامهم ، وسام التبدد ملكهم وشامهم ، مع أنهم في الصور ربيع وفي المعاني جمادى ، يرمون أيادي

--> ( 1 ) - أراد هنا : دخيلة نفسه .